محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
93
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
تعالى ثمانية عشر ألف عالم ، الدنيا عالم واحد منها ؛ وقال أبو العالية : الجنّ والإنس عالم من العالمين ؛ وقال أبو سعيد الخدريّ : للّه - عزّ وجلّ - أربعون ألف عالم . الدنيا عالم واحد من ذلك ؛ وقال مقاتل بن حيّان : للّه تعالى ثمانون ألف عالم ، أربعون ألفا في البحر وأربعون ألفا في البرّ ؛ وقال كعب : لا يحصي أحد عدد العالمين إلّا اللّه - جلّ وعزّ - . » الأسرار قال أهل القرآن ، أهل اللّه وخاصّته : لا تغفلوا عن عمومات القرآن وخصوصاته ؛ ففي كلّ ما يضاف إلى الربّ - تعالى - فعلا وقولا وخلقا وأمرا ، خصوص وعموم ؛ وفي كلّ اسم من أسماء اللّه - تعالى - يضاف إلى كلّ شيء من خلقه عموما ، خصوص إضافة إلى واحد من خلقه ؛ وتعرّفوا السرّ في قوله - تعالى - خبرا عن سحرة فرعون : آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ * وفي قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ « 1 » الآية . فإضافة الربوبيّة إلى العالمين بأسرهم مشروطة بإضافتها إلى قوم مخصوصين أو إلى واحد مخصوص ؛ فيكون العالم كلّه فيه وله وهو . ثمّ وجه النظر بين الْحَمْدُ لِلَّهِ و رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ أنّه تعالى لمّا ذكر « 2 » الحمد بمعنى الثناء والشكر للّه ذكر بعده ما يستوجب به الثناء والشكر من تربية العالمين والرحمة عليهم عموما وخصوصا ، وملك يوم الدين ملكا وملكا ؛ وكما أنّ بِسْمِ اللَّهِ و الْحَمْدُ لِلَّهِ متناسبان في التلفّظ ، متوافقان في المبادئ والكمالات ، والبدايات والعواقب ( 37 آ ) وهما المثنى الأوّل وبينهما رحمتان واصلتان للمبادئ بالكمالات : رحمة عامّة ورحمة خاصّة ، وهما المثنى الثاني ، كذلك رَبِّ الْعالَمِينَ * و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ متناسبان في التلفّظ ، متوافقان في المبدأ والكمال ، والخلق والأمر ، والملك [ والملك ] والجسماني والروحاني ، والأولى والآخرة ، وهما المثنى الثالث ؛ وبينهما رحمتان واصلتان للمبادئ بالكمالات ، جامعتان بين الخلق والأمر ، متصرّفتان في الملك
--> ( 1 ) . س : حقون . ( 2 ) . س : + لله .